السيد الطباطبائي
62
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وبالتبع إلى غيره أنّه تعالى يثبت مع ذلك هذه المعاني لغيره في آيات أخرى ، كقوله تعالى : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ « 1 » ، وقوله : وَاخْتارَ مُوسى « 2 » ، إلى غير ذلك . وأصرح من ذلك كلّه ما بيّنه سبحانه في آيات الحشر ، إذ قال سبحانه : وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ « 3 » ، فبيّن أنّ الأسباب متقطّعة مزيلة يومئذ ، ومع تقطّع الأسباب ، وبطلان الروابط لا يبقى موضوع لكمال وجودي مستفاد من غيره ، كما هو المظنون اليوم ، فلا يبقى إلّا اللّه وحده ، ولا نسبة لأحد إلّا معه ، وبطلت بقيّة النسب ، فأبطل حقيقة كمالاتهم ، وأثبت تبعيّتها ، فقال تعالى : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ « 4 » . وقال تعالى : وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ « 5 » . وقال تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ * إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ « 6 » . وقال تعالى : ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ « 7 » .
--> ( 1 ) المائدة 5 : 110 . ( 2 ) الأعراف 7 : 155 . ( 3 ) البقرة 2 : 166 . ( 4 ) غافر 40 : 16 . ( 5 ) الانفطار 82 : 19 . ( 6 ) البقرة 2 : 165 و 166 . ( 7 ) غافر 40 : 73 و 74 .